لن أعيش معكم

كلما خطوت خطوة إلى الأمام، لا عجب أنه تُبنى المزيد من الحوائط الخراسانية والحديدية، وإن اخترعوا مادة أخرى بصلابة وسعر مماثل لأقاموا المزيد من الحوائط، لتشق أحلام جيل لم يحلم سوى بأن يعيش.

 أمشي ومن أولاد جيلي على نسج آبائنا.

أخطأ في الكلمة إملائها وفي اللغة نحوها، أخطأ ولا أخجل من تعليم انتهت صلاحيته منذ عقود. أحاول أن أجمع شتات القواعد التي حُفِظت في المدارس لأربعة عشر خريف.  وها هنا أفشل ولا أخجل، لأن فشلي فشلكم، ومن وَجَب عليه الخجل ليس أنا بل أنتم.

نعم، لن أعيش في مدينتكم التى تخللت روائح الفساد حاراتها. لن أعيش في مدينتكم التى ظُلّمت بيوت فقرائها وترافع من أدعوا السلطة، ليمزقوا أثوابها قطعاً  يحاولون بائسين ستر عوراتهم. لن أعيش في مدينتكم التي تمسح كل يوم قصة أخرى من على جدرانها.

لا، لن أعيش معكم.

سأعيش في مدينتي التي لونتها بأقلامِ مخيلتي، سأعيش في مدينتي التي لا تغيب عنها الشمس أبداً.

سأخطط مدينة أعلم أنه لن تخطو قدماي رصيفها ، لن تتذوق أذني صريخها، لن تسمع ندائها كما سمعت إستغاثة شوارع سيظل قلبي يعشقها، لن ترى ابتسامة طفل ولد ولم يرى سوى تلك المدينة التي رسمت شوارعها وعمرانها بين نسيج لم يعرف في نسجه قواعدكم المملة، وآرائكم البالية وتخطيطكم الذي مرت علية الأزمنة.

لا، لن أعيش في مدينتكم.

لن أعيش معكم.

سأعيش في مدينتي.

Advertisements